عامر النجار
56
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
الشعراء : 80 قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ فصلت : 44 . ويقول الإمام الفخر الرازي في تفسيره الكبير المسمى « مفاتيح الغيب » « 1 » « واعلم أن القرآن شفاء من الأمراض الروحانية ، وشفاء أيضا من الأمراض الجسمانية أما كونه شفاء من الأمراض الروحانية فظاهر ، وذلك لأن الأمراض الروحانية نوعان : الاعتقادات الباطلة ، والأخلاق المذمومة . أما الاعتقادات الباطلة فأشدها فسادا الاعتقادات الفاسدة في الإلهيات والنبوات والمعاد والقضاء والقدر ، والقرآن كتاب مشتمل على دلائل المذهب الحق في هذه المطالب ، وإبطال المذاهب الباطلة فيها . ولما كان أقوى الأمراض الروحانية هو الخطأ في هذه المطالب والقرآن مشتمل على الدلائل الكاشفة في هذه المذاهب الباطلة من العيوب الباطنة لا جرم كان القرآن شفاء من هذا النوع من المرض الروحاني » . . . وأما الأخلاق المذمومة فالقرآن مشتمل على تفصيلها ، وتعريف ما فيها من المفاسد والإرشاد إلى الأخلاق الفاضلة الكاملة والأعمال المحمودة ، فكان القرآن شفاء من هذا النوع من المرض فثبت أن القرآن شفاء من جميع الأمراض الروحانية » . . . « وأما كونه شفاء من الأمراض الجسمانية فلأن التبرك بقراءته يدفع كثيرا من الأمراض ولما اعترف الجمهور من الفلاسفة وأصحاب الطلمسات بأن لقراءة الرقى المجهولة والعزائم التي لا يفهم منها شئ آثار عظيمة في تحصيل المنافع ودفع المفاسد فلأن تكون قراءة القرآن العظيم المشتمل على ذكر جلال اللّه وكبريائه وتعظيمه الملائكة المقربين وتحقير المردة والشياطين سببا لحصول النفع في الدين والدنيا من باب أولى . ويتأكد ما ذكرنا بما روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه اللّه تعالى » . . . ومنذ مطلع النبوة الشريفة كان هناك طب نبوي كريم وقد جمع
--> ( 1 ) مفاتيح الغيب للإمام الرازي ج 5 ص 433 .